محمد بن جرير الطبري

547

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد ، قالوا : قتل القعقاع يوم اغواث ثلاثين في ثلاثين حمله ، كلما حمل حمله قتل فيها ، فكان آخرهم بزرجمهر الهمذاني ، وقال في ذلك القعقاع : حبوته جيلشه بالنفس * هداره مثل شعاع الشمس في يوم اغواث فليل الفرس * انخس بالقوم أشد النخس حتى تفيض معشرى ونفسي . وبارز الأعور بن قطبه شهر براز سجستان ، فقتل كل واحد منهما صاحبه ، فقال اخوه في ذلك : لم أر يوما كان أحلى وامر * من يوم اغواث إذ افتر الثغر من غير ضحك كان أسوأ وابر . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد ، وشاركهم ابن مخراق عن رجل من طيّئ ، قالوا : وقاتلت الفرسان يوم الكتائب فيما بين ان أصبحوا إلى انتصاف النهار ، فلما عدل النهار تزاحف الناس ، فاقتتلوا بها صتيتا حتى انتصف الليل ، فكانت ليله ارماث تدعى الهداة ، وليله اغواث تدعى السواد ، والنصف الأول يدعى السواد ثم لم يزل المسلمون يرون في يوم اغواث في القادسية الظفر ، وقتلوا فيه عامه اعلامهم ، وجالت فيه خيل القلب ، وثبت رجلهم ، فلو لا ان خيلهم كرت أخذ رستم أخذا ، فلما ذهب السواد بات الناس على مثل ما بات عليه القوم ليله ارماث ، ولم يزل المسلمون ينتمون لدن أمسوا حتى تفايئوا فلما امسى سعد وسمع ذلك نام ، وقال لبعض من عنده : ان تم الناس على الانتماء فلا توقظنى ، فإنهم أقوياء على عدوهم ، وان سكتوا ولم ينتم الآخرون فلا توقظنى ، فإنهم على السواء